ابن عبد البر

177

التمهيد

وأما قوله فثري يعني بل الماء ومنه قيل للتراب الندي الثرى وفي هذا الحديث دليل على أن الصالحين والفضلاء لا يستغنون عن الزاد في سفرهم وهو يبطل مذهب الصوفية الذين لا يدخرون لغد وفيه دليل على أن جمع الأزواد واجتماع الأيدي عليها أعظم بركة ولذلك قال بعض العلماء جمع الأزواد في السفر سنة وقد أجاز لنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي قال حدثنا أبو بكر بن عبدان قال حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد قال حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فقال اجمعوا أزوادكم قال فجعل الرجل يجيء بالحفنة من التمر والحفنة من السويق وطرحوا الأنطاع أو قال الأكسية فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليها ثم قال كلوا فأكلنا وشبعنا وأخذنا في مزاودنا ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله من قالها غير شاك فقد دخل الجنة وقد استدل بعض الفقهاء بهذا الحديث لما فيه من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج أزوادهم للمساواة فيها على أنه جائز للإمام عند قلة الطعام وارتفاع السعر وغلاء الأقوات أن يأمر من عنده طعام فوق قوته بإخراجه للبيع ويجبره على ذلك لما فيه من ترميق مهج الناس وإحيائهم والإبقاء عليهم وقد روينا من طريق منقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم